
= قرايبي؟! لكن قبل ما تسأل أكتر… جرس الباب رن. الخدامة راحت تفتح… وبعد لحظات دخل راجل كبير في السن ومراته وشاب في العشرينات. الراجل بص ل يارا بعين مليانة تأمل وقال: = دي… يارا؟ الأب رد: = أيوه… اتفضّلوا. يارا واقفة مكانها مش فاهمة حاجة. الراجل قرب منها وقال بصوت حنين: = أنا عم أبوكي يا بنتي… عم حسن. يارا عيونها وسعت… عمرها ما شافته قبل كدا. قالت بتوتر: = أهلاً… الأب دخل في الموضوع مباشرة وقال بجدية:
= إحنا كلمناكم عشان تيجوا تاخدوا يارا تعيش وسط أهلها. الكلمة نزلت على يارا زي الصد.مة. = آخدني… فين؟ عم حسن قال: = على بلدنا في الصعيد… بيت أبوكي وأهلك هناك. يارا بصت حواليها بذهول… وقالت بسرعة: = بس… أنا عايشة هنا! الأب رد ببرود: = كنتي عايشة هنا… إنما خلاص كبرتي… والمفروض تبقي وسط أهلك. يارا قلبها بدأ يدق بسرعة. لفت بعينيها حوالين الصالون… كانت بتدور على عمار. وفجأة الباب اتفتح… ودخل عمار. أول ما شاف الناس… فهم فورًا.
قال بصوت هادي لكن فيه غضــ . ــب: = في إيه؟ الأب رد: = كويس إنك جيت… دول أهل يارا وجايين ياخدوها. الصمت ملأ المكان. يارا بصت لعمار… وعيونها مليانة خوف. عمار بصلها لحظة… وبعدين قال ببرود واضح: = محدش هياخد يارا. الأب قال بحدة: = القرار اتاخد يا عمار. عمار رد بثبات: = وأنا رفضته. عم حسن تدخل بهدوء: = يا ابني دي بنت أخونا… ومن حقها تعيش وسط أهلها. عمار قال بوضوح: = هي عاشت هنا طول عمرها… وده بيتها.
الأب صوته علي: = البيت ده أنا صاحبه! عمار بصله مباشرة وقال: = وأنا كمان ليا كلمة فيه. يارا كانت واقفة ساكتة… د.موعها بدأت تنزل. الأب قال بصرامة: = خلاص… يارا تجهز نفسها وتمشي. وقتها… عمار اتحرك فجأة. وقف قدام يارا كأنه بيحميها. وقال بصوت واضح قدام الكل: = يارا مش هتمشي… لأنها هتبقى مراتي. الصالون كله اتجمد. الأب قام واقف بعصبية: = إنت اتجننت؟! عم حسن بص له بصد.مة: = مراتك؟! يارا نفسها فتحت عيونها بدهشة وبصت لعمار…
قلبها بيدق بعنــ . ــف. الأب قال بغضــ . ــب: = انت عارف انت بتقول إيه؟ دي بنت خالتك! عمار رد بثبات: = بنت خالتي… مش أختي. الأب صرخ: = بينكم 12 سنة! عمار قال بدون تردد: = وأنا موافق. الكل كان مصدوم… لكن أكتر واحدة مصدومة كانت يارا. بصت له وقالت بصوت مهزوز: = انت… بتقول كدا ليه؟ عمار لف وبصلها… عيونه كانت جدية بطريقة عمرها ما شافتها قبل كدا. وقال قدام الكل: = لأني بحبك… ومش هسمح لحد ياخدك مني.
الكلمة وقعت في قلبها زي الصاعقة. الأب قال بغضــ . ــب شديد: = الجواز ده مستحيل يحصل! لكن عم حسن قال بعد لحظة تفكير: = لو البنت موافقة… يبقى الموضوع يخصهم هما. كل العيون راحت ل يارا… القلب بيدق… والد.موع في عيونها. عمار قال بهدوء وهو باصص لها: = القرار في إيدك. وسكتت الدنيا كلها… مستنية ردها. — الصالون كله كان ساكت… كل العيون متعلقة بيارا… وعمار واقف قدامها مستني ردها. قلبها كان بيدق بعنــ . ــف…
وعيونها بتتنقل بينه وبين أبوه… وبين الناس الغريبة اللي المفروض بقوا أهلها. عمار قال بهدوء وهو باصص في عينيها: = القرار في إيدك يا يارا. يارا حسّت إن الأرض بتهتز تحت رجليها. هي بتحبه… يمكن أكتر مما هو متخيل. لكن أول ما بصت لوش أبوه… وللغضــ . ــب اللي في عينيه… افتكرت كلمة قالها امبارح: “أنا مش هخسر أخويا عشان البنت دي.” قلبها وجعها… لو وافقت… هتكون السبب إن عمار يخسر أبوه… وعيلته… ويمكن كل حاجة.
د.موعها نزلت بهدوء… وبصت لعمار وقالت بصوت مهزوز: = لا. الصد.مة ضـ,ـربت المكان كله. عمار عيونه اتسعت… كأنه مش مصدق اللي سمعه. يارا كملت وهي بتبص للأرض: = أنا… مش موافقة. الأب اتنفس براحة لأول مرة. أما عمار… فكان واقف مكانه كأن حد ضـ,ـربه. قال بصوت واطي: = بتقولي إيه؟ يارا رفعت عيونها له بصعوبة… وقالت وهي بتحاول تمسك د.موعها: = انت زي أخويا يا عمار… ومينفعش يحصل اللي بتقوله. الجملة دي كسرت حاجة جواه.
لأنه عارف… إنها بتكذب. لكنها قالتها قدام الكل. عم حسن قال بهدوء: = خلاص… يبقى الموضوع انتهى. الأب قال ببرود: = يارا تجهز نفسها وتمشي معاكم. يارا هزت رأسها بالموافقة… ومشيت ببطء ناحية السلم. عدت جنب عمار… لكنها مقدرتش تبص له. هو كان واقف مكانه… مصدوم… ومجروح. بعد شوية… نزلت يارا شنطة صغيرة في إيديها. عينيها حمرا من العياط… لكنها بتحاول تبان قوية. عم حسن قال: = يلا يا بنتي. اتحركوا ناحية الباب. قبل ما تخرج…
يارا وقفت لحظة. بصت وراها… ولقت عمار واقف بعيد… عيونه عليها بس. في عينيه كان في وجع… وعتاب… وكسرة واضحة. قلبها اتقبـ . ــض. كانت نفسها تجري عليه… وتقوله إنها بتحبه. لكنها خافت… خافت تكون السبب في خراب حياته. فلفت بسرعة… وخرجت من الباب. عمار فضل واقف مكانه… شايفها وهي بتركب العربية مع أهل أبوها. الباب اتقفل… والعربية بدأت تتحرك. في اللحظة دي… حس إن حاجة كبيرة اتسحبت من قلبه. الأب قرب منه وقال ببرود:
= كدا أحسن للجميع. عمار ما ردش… كان باصص للعربية وهي بتبعد في الشارع. وبصوت واطي قال لنفسه: = انتي فاكرة إنك كدا بتحميني يا يارا… وسكت لحظة… وعينيه لمعت بغضــ . ــب ووجع. = بس أنا مستحيل أسيبك تمشي. — عدّى يومين… يارا كانت قاعدة في أوضة صغيرة في بيت عم حسن في الصعيد. البيت كان قديم… وساكت بطريقة تخوف. من ساعة ما وصلت وهي مش قادرة تتأقلم. كل حاجة غريبة… الناس… المكان… حتى الهوا.
كانت قاعدة على السرير وباصّة في الموبايل بتاعها. كل شوية تفتح الواتساب… وتقفل تاني. مفيش رسالة… مفيش اتصال. عمار ولا كأنه كان موجود في حياتها. قلبها كان بيتوجع… لكن كانت بتقنع نفسها: = أكيد نسي… أكيد ارتاح مني. وفجأة… الموبايل نَوَّر. اسم عمار ظهر على الشاشة. قلبها خبط بعنــ . ــف. إيديها بدأت ترتعش… وفتحت الرسالة بسرعة. كانت صورة. فتحتها… ثواني…




