
عينك زغللت من الد.موع.. مسحتِها وكملتِ
جوه الظرف ده، صور عقود ملكية لورشة صغيرة وشقة فوقيها في سوهاج، كانت بتاعة أختي الله يرحمها نبوية. هي ماتت من غير ورثة، وقبل ما تمــ . ــوت قالت لي لو قابلت ست شقيت بكرامة واترد لها الشقا ده بذل، ابقى اديها المكان ده.. بدل ما نسيب الد.م هو اللي يحكم في كل حاجة. أنا ضحكت وقتها.. بس النهاردة أنا مش بضحك.
وقفتِ فجأة.. وقرأتِ السطر تاني.. وتالت.
عقود ملكية؟ شقة وورشة؟ في بلدك؟ في سوهاج؟
سحبتِ الورق اللي تحت الجواب.. عقود بيع وشراء، وصور توكيلات..
ومكتوب فيها مريم محمود… أوراق جاهزة ومختومة من شهرين فاتوا.. شقة وصالة، وورشة وليها باب على الشارع.
حطيتِ إيدك على بؤك من الصد.مة وأنتي بتكملي قراية نوتة صغيرة تانية مع الفلوس
الفلوس دي مش صدقة ولا إحسان.. ده حقك اللي كان لازم أدفعهولك بدل المرة ألف، تمن قعدتك تحت رجلينا بالدوا، وشقاكي في المطبخ، وخد.متك لمراتي في تعبها، وغسيلك وتعبك اللي خلى البيت ده واقف على رجليه، في الوقت اللي كانوا بيعتبروكِ فرد من العيلة بس لما يحتاجوا منك خد.مة.
هنا مريم مقدرتش تمسك نفسها.. انفجرت في العياط.
مش عياط دلع، ولا شهقات خفيفة..
ده كان العياط الوعر اللي بيهز الجسم كله، العياط اللي بيطرد كل السموم اللي اتجمعت في صدرها سنين.
كنتِ خارجة من البوابة حاسة إنك عارية، إن خمس سنين ضاعوا هباء.. وفجأة، أهدا واحد في البيت ده مد إيده من ورا الزمن وقالك لا.. أنتي مكنتيش خيال.. أنا كنت شايف التمن اللي بتدفعيه.
كملتِ قراية والوجع بيتحول لقوة
أنا عارف ابني علي.. هو ضعيف في المكان اللي كان لازم يكون فيه شجاع. هو اختار راحته على حس كرامتك، واختار يطلقك بدل ما يصلح نفسه. الستات في البيت ده هما اللي شكلوا ضعفه، بس هو اللي غداه ب إيده.
مترجعيش تستني اعتذار.. الناس الضعيفة بتعتذر بس لما تحس إنها خسرت ممتلكات.
السطر ده كان كأنه شباك اتفتح في أوضة مخنوقة.
لأن فعلاً، حتة صغيرة وجعاه جوه قلبك كانت بتسأل أرجع أواجهم؟ أقولهم إني عرفت؟ أسأل علي ليه سكت؟
الجواب قفل الباب ده بالضبة والمفتاح. عم الحاج إبراهيم عارفهم كويس.. والنهاردة، هو مش هيحميهم من نتيجة أفعالهم.
في آخر الورقة
في كيس صغير في قاع الظرف، فيه المفتاح.. مفتاح الورشة. كلمي عم توفيق في سوهاج، أنا بعتله خبر وهو مستنيكي وهيساعدك في نقل الملكية. مترجعيش تشكريني.. خروجك بكرامتك هو أحلى شكر ليا.
إبراهيم السيوفي.
نهاية الحكاية.. وبداية مريم
الشارع لسه زحمة.. الكلـ. .ب اللي نايم في الضل لسه محركش ودنه.. والدنيا ماشية كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن مريم مكنتش هي هي اللي خرجت من البوابة من عشر دقايق.
قمتِ وقفتِ، نفضتِ هدومك، ومسحتِ د.موعك بقوة.
طلعتي موبايلك.. لقيتي مكالمات مابتخلصش.
علي.. عبير.. حماتك.
الظاهر علي رجع البيت، والحاجة إبراهيم فتحت الدرج، وشافوا إن فيه حاجة ناقصة.. أو يمكن عم الحاج إبراهيم قرر أخيراً يواجههم بالحقيقة.
بصيتِ للاسم وهو بينور على الشاشة.. علي..
محستيش بوجع.. حسيتِ ب قرف.
قفلتي الموبايل خالص.. وحطيتي الظرف في حــ .
ــضنك كأنك شايلة عيل صغير.
مشيتِ ناحية موقف الميكروباصات.. ومن هناك لمحطة القطر. تذكرتك لسوهاج مكنتش مجرد تذكرة سفر.. دي كانت تذكرة رجوع للحياة.
بعد سنة.. مريم بقت صاحبة مشغل مريم للمنسوجات. الورشة الصغيرة بقت خلية نحل.
مريم اللي كانت بتغسل قمصان علي بد.موعها، بقت بتصمم أزياء ب إيدها..
والأهم من ده كله.. إنها في كل يوم بتفتح فيه باب الورشة الصبح بالمفتاح القديم، بتفتكر إن الزبالة الوحيدة اللي شالتها في حياتها.. كانت الناس اللي سابتهم وراها في البيت الكبير في القاهرة.
تمت.
بقلم مني السيد



