
يوم ولادتى خلفت بنتين تؤام اصرت اخت جوزى اللى مابتخلفش انها تتبنى واحده منها ودى كانت اكبر غلطه حصلت لما ادتها واحده من التؤام كانت بتنتقم منى فيها
يوم ولادتى خلفت بنتين جوزى احبرنى أنى أدى بنت فيهم لاخته عشان تربيها رفضت واصريت إن بناتى يبقول فى حــ . ــضنى لكن تحت الضغط والته.ديدات رضخت لكلامه وأنا قلبى بيتقطع وانا بدى بنتى لمصير مجهول قصص وروايات أمانى سيد
“مرت السنين والوجع بيكبر في قلبي زي الوحش. ‘حسناء’ كبرت في حــ . ــضني، كنت بشوف فيها صورتي، بدلعها وبخاف عليها من الهوا الطاير.. أما ‘منى’، فكانت حكايتها تانية خالص.
‘هبه’ أخت جوزي، اللي مابتخلفش، مكنتش بتعامل منى كأنها بنتها، لأ.. كانت بتعاملها كأنها ‘عدوتها’. كانت دايمًا تقولها: ‘أنا اللي لميتك، أنا اللي عملت منك بني آد.مة بدل ما كنتي هتترمي في ملجأ’. كانت بتزرع في قلبها إن أنا اللي رخصت فيها وبعتها، وإنها مليش مكان في قلبي.
يوم العيد، كان قلبي بيتحــر . ــق.. حسناء لابسة الفستان المنفوش والتوكة اللي بتلمع، وقاعدة في حــ . ــضني.. ومنى واقفة في ركن الصالة عند هبه، لابسة هدوم قديمة، وماسكة المقشة بتكنس مطرح ما الضيوف كلوا.
ناديت عليها وصوتي مخنوق: ‘يا منى يا بنتي..
تعالي كلي مع أختك، تعالي في حــ . ــضني يا حبيبتي’.
قبل ما البنت تتحرك، كانت إيد ‘هبه’ أسرع، شدتها من شعرها بقسوة وقالت بصوت مسموع للكل: ‘بنتك؟ بنتك مين يا قمر؟ إنتي نسيتي إنك مضيتي على ورق إنها بنتي أنا؟ روحي يا منى كملي مسح المطبخ، ومفيش أكل غير لما الهوانم يخلصوا.. أصل البنت لازم تطلع “ناشفة” عشان تعرف تخد.م اللي صرفوا عليها!’.
بصيت لجوزي ‘محمود’ وأنا بستنجد بيه بعيني، لكنه وطى راسه في الأرض كالعادة، خايف من لسان أخته ومن سطوتها على فلوس العيلة.
هبه قربت مني ووشوشتني بـ “سم”: ‘شوفي يا قمر..
حسناء دي هطلع فيها كل الدلع عشان أغيظك، ومنى دي هطلع فيها كل القرف والذل عشان أكسر عينك بيها.. وبكرة تشوفي منى وهي بتكرهك أكتر ما بتكرهني!’.
في اللحظة دي، شفت منى بتبص لي من ورا باب المطبخ.. نظرة كلها عتاب ولوم، نظرة بتقول: ‘ليه يا أمي سيبتيني ليها؟’. غمضت عيني ود.موعي نزلت، وحلفت إن القصاص جاي، وإن ‘قمر’ مش هتفضل مطفية العمر كله
قمر قعدت في أوضتها، مسحت د.موعها اللي كانت بتنزل ضعف، وبدلتها بنظرة كلها توعد. قالت في سرها: ‘يا هبه.. حــر .
ــق قلبي وقلب بنتي تمنه غالي، والنهاردة هبدأ أسحب البساط من تحت رجليكي فتلة فتلة’.
قمر كان ليها عين جوه بيت هبه.. ‘عم نصر’، الجنايني اللي شغال هناك من سنين، واللي هبه كانت بتهينه وتأخر مرتبه، وهو الوحيد اللي كان بيحن على ‘منى’ ويديها لقمة من ورا هبه.
راحت له قمر في السر وادت له “ظرف” مليان ورق، وقالت له بصوت واطي: ‘يا عم نصر، إنت عارف غلاوة منى عندك.. هبه هانم ناوية تبيع القصر ده وتمشينا كلنا، والورق ده هو اللي هيحمي حقوقنا..
عايزك تحطه وسط فواتير الصيانة والكهرباء اللي بتمضيها كل شهر من غير ما تبص فيها، وإنت وشطارتك’.
عم نصر هز راسه بالموافقة وهو بيقول: ‘ولا يهمك يا ست قمر، الست دي جاحدة وتستاهل.. بكرة الصبح الورق هيكون عليه ختمها وإمضاها’.
وفعلاً، تاني يوم الصبح، هبه كانت قاعدة بتفطر بعنجهية، ونادت على عم نصر: ‘هات يا زفت الورق اللي عايز يتمضي وخلصني، مش فاضية للقرف ده!’.
هبه، من كتر غرورها وثقتها إن مفيش حد يقدر يخدعها، كانت بتمضي الورقة تلو التانية وهي بتبص في المراية وتعدل شعرها..
مخدتش بالها من الورقة اللي في النص، “تنازل رسمي وموثق” عن نصيبها في محلات العيلة لصالح “منى محمود الجارحي” كتعويض عن سنوات الخد.مة!
عم نصر خرج والورق في جيبه، وقابل قمر واداهولها.. قمر مسكت الورق، وضمت صوابعها عليه بقوة وقالت: ‘دلوقتي يا هبه، الحرب بدأت.. منى مش هتبقى الخدامة، منى هتبقى “الشريكة” اللي هتطردك من أملاكك!’.
“مر أسبوع، وقمر كانت قاعدة فى الصالة بكل هدوء، بتشرب قهوتها وبتبص فى الساعة. حسناء كانت قاعدة جنبها، مش فاهمة ليه أمها هادية كدة بالرغم من إن منى كانت برا بتغسل السلالم تحت شتائم هبه اللى مابتخلصش.
فجأة، دخلت هبه وهى بتزعق:
‘إنتى يا قمر! إيه البرود اللي إنتى فيه ده؟ قومى فزي ساعدى بنتك “الخدامة” في تنضيف السجاد، أصل السجاير اللي جوزك كان بيشربها خلصت سيولتى، ومن هنا ورايح مفيش دلع!’.
قمر حطت فنجان القهوة براحة، وقامت وقفت بكل ثقة وقالت بصوت هادى ومرعب: ‘ومين قالك يا هبه إن فيه حد هنا هيخد.مك تانى؟ البيت ده والكلية اللى إنتى واقفة فيها، مابقاش ليكى فيهم ولا طوبة واحدة’.
هبه ضحكت بسخـ ــرية وهى بتبص لمنى اللى واقفة وماسكة جردل المية: ‘إنتى اتجننتى يا شحاتة؟ إنتى عارفة بتكلمى مين؟’.
قمر طلعت “الظرف” من جيبها ورمته على التربيزة:
‘بكلم واحدة ماضية ب إيدها على تنازل عن كل محلات العيلة وعن القصر ده “كمؤخر صُداق” لمنى بنتى، تعويضاً عن الـ ٢٠ سنة اللى ضاعت من عمرها تحت رجليكى.. اقرى يا هبه، اقرى وشوفى إمضاكِ اللى زى “رجل الغراب” منورة الورق إزاى!’.
هبه مسكت الورق، وعينيها كانت هتطلع من مكانها.. بدأت تترعش وتقول: ‘ده تزوير! أنا ممضيتش على حاجة! يا عم نصر! يا زفت!’.
قمر ضحكت بانتصار: ‘عم نصر سافر البلد خلاص، والورق متوثق يا هبه.. منى دلوقتى هى صاحبة البيت، وإنتى اللى ضيفة.. وتقيلة كمان’.
منى سابت الجردل من إيدها، والمية غرقت الأرض..
بصت لأمها “قمر” وهى مش مصدقة، وبصت لهبه اللى كانت بتنهار. قمر قربت من منى، خدتها فى حــ . ــضنها بقوة وقالت لها: ‘حقك رجع يا منى.. السنين اللى كنتى بتمسحى فيها البلاط بد.موعك خلصت.. دلوقتى يا حبيبتى، هبه هانم هى اللى هتوريكى إزاى السلالم بتتمسح!’.
قمر لفت لهبه وقالت لها ببرود: ‘يلا يا هبه.. الجلابية الزرقاء مستنياكى فى المطبخ، أصلنا مابنشغلش حد عندنا بـ “بلاش”، وإنتى دلوقتى مديونة لينا بلقمة الأكل اللى هتاكليها!’.”
“هبه وقعت على الكرسي وهي بتنهج، الورق وقع من إيدها كأنه جمرة نــ ــار. بصت لمنى وقالت بصوت مهزوز: ‘منى.. إنتي هتصدقي الست دي؟
دي اللي رمتك.. دي اللي باعتك عشان تعيش حسناء في الدلع! أنا اللي ربيتك يا منى!’.
قمر قربت من هبه ووقفت فوق راسها زي القضاء المستعجل: ‘إخرسي يا هبه! إنتي ماربيتيهاش، إنتي كنتي بتهدي حيلها عشان تذليني فيها.. كنتي بتزرعي الكره في قلبها عشان تحسي بانتصارك المريض.. بس خلاص، اللعبة خلصت!’.
لفت قمر لمنى، وخدت إيدها اللي كانت خشنة من كتر الشغل والمنظفات، وبستها وهي بتعيط: ‘سامحيني يا بنتي.. كنت مستنية اللحظة اللي أقدر فيها أقف قدام عمتك وأنا قوية.. الورق ده باسمك إنتي يا منى، المحلات دي ملكك، والبيت ده بيتك..
أنا مش عايزة حاجة غير إني أشوفك “هانم” زيك زي أختك!’.
منى كانت بتبص لهبه بنظرة غريبة.. نظرة طفل فاق من كابــ . ــوس. فجأة، منى مشيت ناحية جردل المية اللي كان على الأرض، ومسكت “المساحة” ورمتها تحت رجل هبه.
منى نطقت لأول مرة بصوت قوي هز المكان: ‘قومي يا عمتي.. قصدي يا ست هبه.. السلم اللي كنت بمسحه بد.موعي لسه فيه بقعة في أوله، وقمر هانم وبنتها حسناء داخلين يرتاحوا في أوضهم.. عايزة السلم يلمع، ولا تحبي أطردك في الشارع بالهدوم اللي عليكي وتتحبسي بتهمة خـ. . يانة الأمانة؟’.
هبه صرخت:
‘إنتي بتقولي لي أنا كدة يا بنت الشغالة؟’.
منى ردت عليها بقلم نزل على وشها رن في أركان القصر: ‘بنت الشغالة دي هي اللي دلوقت بتأكلك من خيرها! اطلعي امسحي السلم يا هبه.. ونفسي أشوف “الهوانم” صحابك وهما داخلين يباركوا لي على الورث، ويشوفوكي وإنتي رابطة راسك وبتمسحي ورايا!’.
قمر قعدت على الكرسي الملكي وبصت لحسناء وقالت لها: ‘يا حسناء.. خدي أختك واطلعوا اشتروا أغلى لبس في مصر، ومن بكرة يا منى، مكتبك في الشركة مستنيكي.. إحنا عيلة “الجارحي”، ومحدش فينا هينحني تاني!’.”
الصبح طلع، بس مكنش صبح عادي على هبه. صحيت على صوت خبط رزين ومنتظم برا أوضتها.. فتحت الباب وهي بتفرك عينيها، لقت قدامها اتنين عمالقة، “بوديجاردات” لابسين أسود في أسود، وعضلاتهم تسد عين الشمس، واقفين زي السد المنيع.
واحد منهم بص لها بجمود وقال: ‘ممنوع الخروج من الأوضة يا ست هبه، غير بـ “أمر شغل” من قمر هانم’.
هبه برقت عينيها وصرخت: ‘إنتوا مين يا بلطــ جـ .ـية؟ إنتوا عارفين ده بيت مين؟ قمررر! يا قمررر!’.
جت قمر وهي ماشية ببطء، ووراها “حسناء” و”منى” اللي كانت لابسة طقم خروج شيك جداً لأول مرة.
قمر وقفت قدام هبه وقالت ببرود مستفز: ‘البوديجاردات دول هنا عشان يحموا “صاحبة البيت” اللي هي منى، وعشان يتأكدوا إن “الخاد.مة الجديدة” اللي هي إنتي، بتأدي شغلها بذمة.. أصل إنتي إيدك كانت تقيلة على منى زمان، وأنا مش عايزاكي تكسلي’.
هبه كانت هتهجم على قمر، بس البوديجارد حط إيده قدامها كأنه حيطة سد. قمر كملت: ‘من النهاردة، الموبايل اتسحب، ومفيش خروج، ومفيش حد من الهوانم صحابك هيعرف عنك حاجة.. إنتي هنا “سجـ . ـينة” لغلطاتك.. يلا يا منى، قولي لهبه هانم جدول النهاردة’.
منى طلعت ورقة وقالت بجمود:
‘النهاردة فيه غسيل سجاد الصالون كله بالفرشة، وتنظيف المطبخ من ساسه لراسه، وتحضير الغدا لستك وقمر هانم.. ولو الأكل طلع مالح يا هبه، هتنامي في المنور زي ما كنتي بتعملي فيا!’.
هبه قعدت على الأرض تعيط وتلطم: ‘حرام عليكي يا قمر.. أنا أخت جوزك! أنا هبه السيوفي!’.
قمر وطت لمستواها ووشوشت في ودنها: ‘كنتي.. دلوقتي إنتي مجرد “نمرة” في حساب قديم وبنقفله.. والبوديجاردات دول أوامرهم واضحة، أي محاولة للهرب أو قلة أدب، هيتعاملوا معاكي زي ما بيتعاملوا مع الحرامية’.
لفت قمر للبوديجارد وقالت له: ‘يا منصور، الست هبه لو خلصت السجاد، خليها تلمع النجف قطعة قطعة..
مش عايزة ذرة تراب في بيتي الجديد’.
خرجت قمر ومعاها بناتها، وسابوا هبه محبوسة بين حيطان القصر اللي كان ملكها، وتحت حراسة رجالة مبيعرفوش الرحمة.. واللعبة بدأت بجد!”
محمود دخل البيت وهو بيفتح صدره، وشايف هبه أخته قاعدة على الأرض بتعيط والبوديجاردات محاوطينها، صرخ بعلو صوته: ‘إيه اللي بيحصل هنا ده؟ إنتي اتجننتي يا قمر؟ إزاي تعملي في أختي كدة وتجيبي رجالة غريبة في بيتي؟’.
قمر كانت واقفة فوق السلم، بتبص له بمنتهى الهدوء وهي بتعدل الساعة في إيدها. نزلت درجة درجة وقالت بصوت واطي بس يرعب: ‘بيتك؟ إنت لسه فاكر إنه بيتك؟
البيت ده بقى ملك “منى” بنتك اللي إنت بعتها، والمحلات بقت ملكها.. إنت هنا مجرد “ضيف” يا محمود، والضيف لازم يحترم نفسه عشان ميتطردش مع أخته’.
محمود وشه احمر وحاول يرفع إيده: ‘إنتي بتهدديني يا قمر؟ ده أنا أدفــ . ــنك مكانك!’.
قبل ما إيده تتحرك، واحد من البوديجاردات قبـ . ــض على معصمه بقوة لدرجة إن محمود صرخ من الوجع. قمر قربت منه ووشوشت في ودنه بـ “سم”: ‘إيدك دي لو اترفعت تاني، هطلع ملفات التهرب الضريبي والاختلاس اللي إنت عملتها في الشركة، والورق ده لوحده كفيل يرميك ورا القضبان بقية عمرك..
إمضي على الورقة دي يا محمود، إقرار بإنك “تنازلت” عن ولايتك وعن أي حق ليك في إدارة الأملاك، وإلا هتشرف في الزنزانة مع تجار المخدـ . ـرات!’.
محمود بص في عينيها، لقى غضــ . ــب ٢٠ سنة بينفجر في وشه، وحس إنه بقى صغير أوي قدامها. رجع خطوة لورا وهو بيترعش، وبص لأخته “هبه” اللي كانت بتستنجد بيه وتقول: ‘إلحقني يا محمود! دي بتذلني يا أخويا!’.
محمود بص لهبه بقرف وقال لها بصوت مكسور: ‘إنتي اللي وصلتينا لكدة يا هبه.. إنتي اللي بوظتي كل حاجة بطمعك وجبروتك.. أنا مش قادر أعملك حاجة، قمر معاها كل الخيوط’.
هبه صرخت:
‘يا جبان! بتسيب أختك عشان خايف من مرة؟’.
محمود ماردش، مسك القلم ووقع على الورق وهو إيده بتترعش، وخرج من الصالة وهو مش قاد يرفع عينه في عين “منى” اللي كانت بتبص له بمنتهى الاحتقار.
قمر شاورت للبوديجارد: ‘خد الست هبه على المطبخ، فيه جبل مواعين مستنيها.. ومحمود بيه، يروح يقعد في الجنينة، ومسمعش صوته لحد ما أقرر هعمل فيه إيه!’.”
“هبه كانت فاكرة إن محمود لما يجي هيقلب الدنيا، بس لما شافت أخوها السند بيوطي راسه ويمضي وهو مرعوب، عرفت إنها بقت لوحدها في الغابة.
قمر بصت لهبه اللي كانت بتعيط بحــر .
ــقة وقالت لها بصوت جهوري: ‘خلصنا تمثيل يا هبه؟ د.موعك دي مابتتحركش فيا شعرة، لأني شوفتها في عين منى ٢٠ سنة وإنتي كنتي بتضحكي!’.
قمر شاورت للبوديجارد ‘منصور’ وقالت له: ‘يا منصور، خد الست هبه، ولم لها كل هدومها البراند والشنط اللي بالآلافات، وحطهم في كراتين وارميهم في المخزن.. ومن النهاردة، هبه هانم سكنها هيكون في “أوضة المنور” اللي جنب المطبخ.. الأوضة اللي كانت منى بتنام فيها وسط الصراصير والرطوبة!’.
هبه صرخت بجنون: ‘المنور؟ إنتي عايزة تنيميني في المنور يا قمر؟ ده أنا أمــ . ــوت نفسي ولا أنام فيه!’.
قمر ضحكت بسخـ ــرية: ‘مــ .
ــوتك مش هيفيدني، أنا عايزاكي تعيشي وتدوقي.. ومنصور هيسهر على راحتك، أي صوت اعتراض، “خرطوم المية” الساقعة هيكون الرد.. يلا يا هبه، على شغلك!’.
هبه انقادت زي الذبيحة ورا منصور، ودخلت المطبخ لقت جبل من المواعين والحلل “المشيطة” اللي قمر قاصدة تخلي الشغالات يسيبوها عشان هبه تدعكها.
في الصالون، قمر قعدت وحطت رجل على رجل، وبصت لمحمود اللي كان قاعد في ركن زي الكلـ. .ب المضروب، وقالت له: ‘وإنت يا محمود.. من بكرة هتنزل الشركة “ساعي”.. تجيب القهوة والشاي للموظفين اللي كنت بتتكبر عليهم، وعشان الكل يعرف إن اللي بيظلــ . ــم مراته وعياله، نهايته بتبقى تحت الرجلين’.
محمود بلع ريقه بخوف: ‘ساعي يا قمر؟ ده أنا صاحب الشركة!’.
قمر ردت عليه بنظرة خلت قلبه يقف: ‘كنت.. دلوقتي إنت “موظف” عند منى وحسناء.. وأي تقصير، هسحب منك اللقمة اللي بتاكلها’.
منى دخلت المطبخ ببرود، وشافت هبه وهي بتدعك الحلة بد.موعها، راحت حطت رجلها على طرف الحوض وقالت لها ببرود: ‘يا شاطرة.. الحلة دي لسه فيها سواد، إدعكي بضمير.. أصل أنا النهاردة عازمة صحابي كلهم عشان يشوفوا “الشغالة الجديدة” اللي عمتي هبه رشحتها لي!’.”
القصر اتملى أنوار، والعربيات الفخمة وقفت قدام الباب. صحاب منى وحسناء (بنات الطبقة المخملية) دخلوا وهما مبهورين بالشياكة والنظام.
قمر كانت واقفة تستقبلهم كأنها ‘ملكة متوجة’، وبجانبها منى وحسناء زي الأميرة والملكة.
قمر شاورت لـ ‘منصور’ البوديجارد وقالت بصوت مسموع: ‘يا منصور.. نادي على “الشغالة الجديدة” تخليها تقد.م العصير للضيوف، مش عايزين نتأخر عليهم’.
هبه خرجت من المطبخ، وكان شكلها يقطع القلب.. لابسة مريلة مطبخ متسخة، وشعرها منكوش، وإيديها مبلولة ومنتفخة من كتر غسيل المواعين. شالت الصينية وهي بتترعش، وأول ما دخلت الصالون، الدنيا سكتت تماماً.
واحدة من صحاب هبه القدام “مدام نيفين” برقت عينيها وقالت بشهقة: ‘هبه؟! مش معقول! إيه اللي إنتي لابساه ده؟ وإيه اللي ممشيكي بصينية عصير؟’.
قمر ضحكت ببرود وقالت:
‘أصل هبه هانم حبت تجرّب “حياة الشقاء” اللي كانت مفرضاها على منى بنتي.. وقررت تتبرع بمجهودها وتخد.منا النهاردة.. مش كدة يا هبه؟’.
هبه بصت لنيفين بكسرة وقهر، وحاولت تتكلم بس لقت البوديجارد واقف وراها زي الخيال، فنزلت راسها وقالت بصوت مخنوق: ‘أيوه.. اتفضلي يا مدام نيفين العصير’.
منى بصت لعمتها وقالت لها بمنتهى الجبروت: ‘يا شاطرة.. الصينية مايلة، خدي بالك لا تدلقي على فساتين الهوانم، أصل الفستان الواحد بتمن عُمرك كله!’.
هبه كانت بتغلي من جوه، ود.موعها نزلت في الصينية.. وفي اللحظة دي دخل محمود وهو لابس بدلة “الساعي” الزرقاء وشايل شنط الضيوف، والكل بدأ يهمس ويضحك عليهم.
قمر قامت ووقفت في نص الصالون وقالت للكل: ‘النهاردة يا جماعة، بنحتفل برجوع الحق لأصحابه.. منى وحسناء هما أصحاب الملك ده، وهبه ومحمود هما اللي هيسهروا على راحتكم.. أي حد يحتاج حاجة، ينده على “هبه الشغالة” أو “محمود الساعي”!’.
هبه مقدرتش تستحمل، الصينية وقعت من إيدها واتكسرت، فجأة ‘منصور’ البوديجارد مسكها من دراعها بقوة وقال لها: ‘انزلي لِمي الإزاز المكسور ده بإيديكي يا شاطرة، ونضفي الأرض قبل ما حد يتجرح!’.
هبه نزلت على ركبها قدام كل الهوانم، وبدأت تلم الإزاز وهي بتبكي بقهره، وقمر بتبص لها من فوق وبتبتسم بانتصار، وكأنها بتقول لها: ‘ده تمن حــر .
ــق قلبي يا هبه.. ولسه الحساب مخلصش!’.”
هبه ضغطت على قطعة الإزاز الحادة في إيدها لحد ما صوابعها نزفت، وعينيها كانت مركزة على رجل منى العريانة اللي لابسة صندل شيك.. كانت ناوية تغرسها بكل غلها وتصرخ: ‘لو ضعت أنا، تضيعي إنتي كمان!’.
لكن قبل ما هبه تتحرك مليم واحد، كعب جزمة قمر العالي نزل بكل قوته على إيد هبه اللي ماسكة الإزاز.. هبه صرخت بوجع يقطع القلب، والإزازة وقعت من إيدها.
قمر وطت لوش هبه، وقالت لها بصوت واطي ومرعب: ‘فاكرة إني مش شايفاكي؟ أنا حافظة مكرك يا هبه..
الحركة دي لو كانت تمت، كنت هسيب البوديجاردات يدفــ . ــنوكي حية في الجنينة ومحدش هيعرف لك طريق.. انزلي لِمي الإزاز بلسانك لو لزم الأمر، ونضفي الد.م اللي نزل من إيدك ده، مش عايزة قرف في صالوني!’.
منى رجعت خطوة لورا وهي مخضوضة، بس قمر مسكت إيدها وطمنتها بنظرة.. وبصت للضيوف اللي كانوا واقفين مذهولين وقالت بضحكة واثقة: ‘معلش يا جماعة، الشغالة دي لسه غشيمة ومابتعرفش تشيل الصينية.. يلا يا منصور، خد الشغالة دي على المطبخ، واحبسها هناك لحد ما تخلص جبل الصحون، ومفيش عشا ليها النهاردة.. العقاب هو “الجوع” زي ما جوعت بنتي زمان!’.




