Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

كنت قاعده في مطعم شيك

بعد ما خرجت ندى من الكافيه، الدنيا اسودت في عينيها. مكنتش قادرة تستوعب إن “الحلم” اللي عاشته كان “تمثيلية” رخيصة. دخلت في حالة صمت رهيب، لا بتأكل ولا بتشرب، وبدأت نوبات الهلع تهاجمها في نص الليل. أهلها اللي كانت خسرتهم، هما اللي شالوها وودوها لأكبر دكاترة مخ وأعصاب ونفسي.
سنة كاملة ضاعت من عمرها بين أوض المستشفيات وجلسات العلاج بالكهرباء والمهدئات اللي كانت بتخليها زي “الخيال”، غايبة عن الوعي عشان تهرب من وجع الروح. بس في لحظة، وقفت قدام المراية وشافت الضعف اللي واكل ملامحها، وقررت إن “عمرو” مش هيكون هو النهاية، هو كان مجرد “درس قاسي” وتمنه اندفع خلاص.

بدأت ندى رحلة التحدي، وبمساعدة دكاترتها في الجــ ـامعة اللي كانوا عارفين ذكاءها الخارق وقدرتها العلمية، رشحوها لمنحة تدريبية في شركة مالية دولية (International Firm). الدكاترة قالوا لصاحب الشركة: “دي أذكى بنت مرت على تاريخ الكلية، خسارة تضيع.”
ندى رمت نفسها في الشغل، كانت بتشتغل ١٦ ساعة في اليوم عشان ماتفكرش. ذكاءها اللي عمرو استغله زمان، بقى هو سـ . لاحها اللي خلى أسهم الشركة تضــ . ـرب في السماء.

في خلال ٣ سنين، ندى اتحولت من “متدربة خايفة” لـ “مديرة قطاع الاستثمار”، وبقى اسمها بيتردد في جرايد البيزنس، وكلمتها مسموعة عند أكبر المستثمرين
مرت الأيام، وندى كانت بتكبر في شغلها ومكانتها بتعلى كل يوم، لحد ما جمعها “ميتينج” بـ “ياسين”، واحد من أكبر الشركاء في الشركة، راجل في قمة الرقي والنجاح. ياسين ماشافش في ندى مجرد مديرة شاطرة، هو انبهر بشخصيتها القوية وذكائها اللي بيوزن بلد، وقدر يفهم الوجع اللي استخبي ورا عينيها ويحتويه.
بعد قصة حب راقية ومحترمة، اتجوزت ندى من ياسين في فرح كان حديث الوسط كله. ندى عاشت الحياة اللي تستحقها؛

فيلا في التجمع، سفر لأجمل بلاد العالم، وعربية بسواق.. والأهم من كل ده، راجل بيحترم عقلها وبيشوف نجاحها من نجاحه.
أما عمرو، فاللي بناه على “غش” مكنش ممكن يعيش. الشهادة اللي خدها بمجهود ندى مكنتش كفاية عشان تسنده في سوق الشغل اللي مبيحترمش غير الشاطر. اشتغل في شركة صغيرة بمرتب يدوب بيفتح بيت، واتجوز بنت عادية، وسرعان ما لقى نفسه غرقان في الديون ومصاريف البيت والأولاد.
عمرو لقى نفسه مضطر يشتغل “شفت” تاني بعد الضهر عشان يقدر يكفي مصاريف مراته وعياله، ومالقاش قدامه غير مطعم شيك يشتغل فيه “جرسون” عشان “البقشيش” يساعده في لقمة العيش.

فاقت ندى من دوامة الذكريات اللي سحبتها لسنين ورا على صوت “دادة كريمة” وهي بتخبط بالراحة على باب الأوضة وبتقول لها:
“يا ندى هانم.. الغدا جاهز، والولاد لسه راجعين من التمرين وطلعوا يغيروا هدومهم ومستنيين حضرتك.”
ندى أخدت نفس عميق، وكأنها كانت بتطرد آخر ذرة وجع باقية من ريحة الماضي في صدرها. بصت للمراية، عدلت شعرها، وابتسمت لنفسها ابتسامة نصر حقيقية.. الابتسامة اللي بتقول إن “ندى” اللي كانت “أقل من عادية” زمان، بقت هي “عمود البيت” والست اللي مفيش زبابة بتعدي من تحت إيدها.

نزلت ندى السلم الرخام بتاع فيلتها، لقت ولادها “ياسين الصغير” و”ليلى” بيجروا عليها ويحــ . ــضنوها:
“مامي! أنا النهاردة أخدت أحسن لاعب في تمرين التنس!”
“وأنا يا مامي المستر قال إني أذكى بنت في الفصل في الماث.”
ندى ضمتهم لقلبها بقوة وقالت لهم:
“عشان أنتم ولادي.. والذكاء عندنا مش بس شطارة، الذكاء إننا نعرف قيمة نفسنا وما نديش مجهودنا غير للي يستاهله.”
قعدت على السفرة، وياسين جوزها كان قاعد مستنيها، بص لها بحب وقال:
“مالك يا حبيبتي؟ كنتِ سرحانة في إيه؟ كأنك كنتِ في مشوار بعيد ورجعتِ.”
ندى مسكت إيده وقالت بهدوء:

“كنت بس بفتكر طريق طويل مشيته يا ياسين.. وكنت بشكر ربنا إنه في آخر الطريق ده، رزقني بيك وبالعوض اللي ينسيني أي تعب.”
في اللحظة دي، ندى كانت متأكدة إن المواجهة الحقيقية مكنتش مع عمرو في المطعم، المواجهة كانت مع نفسها.. وهي كسبتها. عمرو دلوقتي بالنسبة لها مابقاش حتى “وجع”، بقى مجرد “نقطة سودة” اتمسحت من كتاب حياتها اللي كله نجاح ونور.
عاشت ندى حياتها في عز، مش بس عشان فلوس جوزها، لكن عشان هي عرفت تبني نفسها من الحطام..

وفضل عمرو “جرسون” بيمسح ورا الناس، وكل ما يشوف زبونة شبه ندى، قلبه يتنفض ويفتكر إنه في يوم من الأيام خسر “جوهرة” عشان كان فاكر إن الاذكى

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى