Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

سم في عسل بقلـم منـي السـيد

​الساعة 7 الصبح، شريف دخل المطبخ بابتسامة صافية، ومعاه قهوة ريحتها فايحة وفولدر أبيض في إيده. “يا حبيبتي”، قالها وكأن مفيش حاجة حصلت، “افطري كده وفوقي عشان في شوية ورق عايزك تمضي عليهم، ماشي؟” ​الجزء الثالث: النهاية وبداية جديدة
​بصيت له بعيون فيها كل تعب العالم (اللي كنت بتمثله): “طبعاً يا حبيبي”، وهمست وأنا بحط إيدي على راسي: “أنا منمتش كويس خالص”. شريف ابتسم برضا، صبلي القهوة بمنتهى الحنية، وكأنه مش هو اللي كان لسه بيدور في ورقي عشان ينهي حياتي. متوفرة على روايات و اقتباسات الفولدر الأبيض كان قدامي على التربيزة، على بعد سنتيمترات من إيدي.

​”دي مجرد إجراءات روتينية”، قالها بهدوء، “عشان ننظم الحسابات ونخلص موضوع بيع البيت”. سألته وأنا باصة للورق من غير ما ألمسه: “بيع البيت؟” رد بسرعة: “إحنا اتكلمنا في الموضوع ده يا مريم، إنتي بس اللي بتنسي عشان تركيزك ضايع اليومين دول”.
​الجملة دي كانت التأكيد الأخير إنه هيكمل في تدميري لحد النهاية. فتحت الفولدر بالراحة.. أوراق كتير متلخبطة: تفويض بنكي، مسودة توكيل، وطلب بيع. توقيعي كان متزور في واحدة من الصفحات.. متوفرة على روايات و اقتباسات تقليد رديء بس كان كافي يثبت النية. في اللحظة دي، الغضب انتصر على الخوف جوايا.

​وفجأة.. جرس الباب رن. شريف استغرب: “إنتي مستنية حد؟” هزيت راسي بـ “لأ”. راح يفتح، وسمعت صوت “منى” ومعاه صوت تاني حازم جداً: “مباحث.. محدش يقفل الباب”. جسمي كله ارتاح فجأة. شريف اتسمر مكانه، ونهى ظهرت من الطرقة وشها أصفر زي الليمونة والتليفون في إيدها.

​كل حاجة حصلت بسرعة بعدها. منى جاتلي ، والظابط طلب إن محدش يلمس حاجة. سلمت الكيس اللي فيه الحباية والمنديل، ووريتهم التسجيل الصوتي والورق المتزور اللي في الفولدر. شريف حاول يمثل، حاول يقول إن في سوء تفاهم، متوفرة على روايات و اقتباسات إني تعبانة نفسياً ومش في وعيي.. بس صوته هو اللي كان بيحبسه في التسجيل: “لو ممضتش برضاها، هنخليها حـ .ـادثة جرعة زيادة”.
​الشرطة فتشت المكتب ولقوا نسخ من كل ورقي، ونماذج جاهزة، ورسايل بينه وبين نهى عن “تسريع الإجراءات” و”دخول المصحة قبل الصيف”. كل حاجة كانت واضحة.. وقذرة.

​شريف اتقبـ .ـض عليه في نفس اليوم هو ونهى. المشوار القانوني كان طويل ومرهق، وساعات كان بيبقى مهين.. لأن دايماً في ناس بتسأل: “ليه مشفتيش ده من بدري؟”، “ليه فضلتي واثقة فيه؟”، “إزاي واحدة ذكية زيك تقبل تعيش مع عدوها؟”. ​والإجابة بسيطة ومرعبة: لأن الغدر مبيبدأش بضـ .ـربة ولا بتهديد واضح. بيبدأ بشكوك صغيرة، بتعب مصنوع، بذنب بيترمى عليكي، وبحد يقنعك إن ذاكرتك بتخونك وإن صوتك ملوش قيمة.

​النهاردة أنا لسه عايشة في بيت بابا. غيرت الكوالين، والحسابات، ونظام حياتي، وحتى مفهومي عن الثقة. مش فخورة إني مريت بالتجربة دي، بس فخورة إني فوقت في الوقت المناسب. وعشان كده بحكي قصتي.. لأن ساعات علامة الخطر متبقاش صرخة، بتبقى حباية، وتوقيع، متوفرة على روايات و اقتباسات وابتسامة مثالية زيادة عن اللزوم. ​لو القصة دي لمستك بأي شكل، شاركيها.. يمكن في ست تانية، في مكان ما، محتاجة تقراها قبل ما تبلع الكذبة هي كمان.
​ بقــلم منــي الـسـيد

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى