Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

اختها التوأم

عادة، حور كانت بتعيط وتعتذر كتير أوي. بس مليكة، جوه جسم حور، معملتش كده. مليكة رفعت راسها بالراحة، وبعينين مليانين بما يشبه اليأس اللي مثلته بإتقان، قالت بصوت خافت: “أنا آسفة… كنت مشغولة… كنت عايزة أوريك حاجة في المكتبة.” طارق، اللي اتعود على كسرها، اتفاجئ بجرأتها اللي مش متعود عليها. “إيه؟ إيه اللي هناك؟” مليكة خدت طارق على مكتبة صغيرة في زاوية الأوضة، مكتبة متبهدلة ومليانة كتب قديمة. شاورته على كتاب معين. “الكتاب ده… لقيت فيه رسالة قديمة لباباك. مكنتش أعرف إنها موجودة.”

طارق، الفضولي بطبعه، خصوصًا في اللي يخص أبوه الغني اللي ورث منه كل حاجة، مسك الكتاب. بين صفحاته، لقى ظرف قديم. فتحه، وعلام,,ات الدهشة ظهرت على وشه. كانت رسالة بخط إيد أبوه، بتتكلم عن استثمار قديم متسجلش في الأوراق الرسمية، استثمار سري بقيمة ضخمة، وإن الأوراق الأصلية موجودة في مكان ما، مع شخص معين. مليكة بصتله من تحت رموشها، مبتسمة ابتسامة خفية. “أظن… أظن إن ده مهم أوي يا طارق.” وش طارق اتشد. الكنز المخفي ده، السر العائلي ده اللي معرفش بيه أبدًا! “إزاي مكنتش أعرف بيه؟ وإزاي لقيتيه أنتِ؟”

“كنت بنضف،” قالت مليكة براءة مصطنعة، “كان ورا كتب قديمة أوي. يمكن باباك خباها عشان مامتك متعرفش عنها؟” دي مكنتش مجرد رسالة. دي كانت قنبلة. مليكة منتقمتش بالصريخ أو المواجهة المباشرة. لأ، دي زرعت بذور الشك والطمع، نكشت جشع طارق ونبشت في ماضي أبوه اللي بيحترمه وبيخاف منه. كانت عارفة إن طارق هيدخل في دوامة البحث عن الكنز ده، وهيشغله عن أذيتها، بل يمكن يضطر يتعامل معاها بلطف عشان ياخد منها “الذكريات” اللي ممكن تلاقيها. ده هو انتقام الصحفي. تلاعب بالحقائق، وخلق فوضى في عقل الخصم.

طارق مطمرش في الأكل البارد، وغرق تمامًا في قراءة الرسالة، مطنش “حور” الواقفة قدامه. ابتسامة النصر اترسمت على وش مليكة. ده هو الطبق الرئيسي. * في الوقت اللي مليكة كانت مولعة الدنيا في بيت طارق، حور في شقة مليكة كانت عايشة حريتها. بعد ما قرت الأخبار، اكتشفت مدونة مليكة السرية اللي بتكتب فيها عن قضايا الستات. قرت قصص لستات بتكافح، ستات قدرت تتغلب على الصعاب. حست بقوة غريبة بتجري في عروقها.

فتحت دولاب مليكة، ولقت فستان أحمر جريء، عمرها ما تخيلت إنها ممكن تلبس زيه. جربته. وقفت قدام المراية. مكنتش شايفة حور الضعيفة، لأ دي لمحت انعكاس تاني، انعكاس لواحدة متعرفهاش قبل كده. واحدة ممكن تكون قوية، ممكن تكون حرة. جرس الباب رن. حور راحت تفتح، لقت صاحبة مليكة المقربة، سارة. “مليكة! كنت هعدي آخد شوية ورق يخص القضـ ـية الجديدة… أهلاً حور! إيه اللي جابك هنا؟” حور اتوترت شوية، بس افتكرت إنها “مليكة” دلوقتي. “أهلاً سارة. مليكة مش هنا، بس طلبت مني أستقبلك.”

سارة قعدت، وبدأت تتكلم بحماس عن شغلها ومشاكلها العاطفية، وعن خطط مليكة إنها تكشف قضـ ـية فساد كبيرة. حور كانت بتسمع، ومبهورة بالعالم ده اللي مليان حياة وشغل ومسؤولية. عالم مكنتش تعرفه. عالم ممكن تكون جزء منه. حور حست بفرحة عمرها ما عرفتها قبل كده. الـ 24 ساعة دول مكنوش مجرد راحة من جوزها، لأ دول كانوا درس في الحياة. كانوا اكتشاف لذاتها اللي كانت ضايعة. بدأ الخوف يتسرب لقلبها. هل هتقدر ترجع للحياة القديمة دي بعد ما دافت طعم الحرية دي؟

* لما جه نص الليل، مليكة رجعت شقتها. فتحت الباب بالراحة، لقت حور قاعدة في صمت، مبتبكيش، ومبتترعش. عينيها كان فيها لمعة مختلفة. “إيه اللي حصل؟” سألت حور بصوت هادي، بس كان فيه نبرة جديدة من الثقة. مليكة ابتسمت بخـ . بث: “طارق هيتوه في بحر من الورق القديم لشويه وقت. زرعت له فخ مش هينساه. أظنه مش هيض,,ربك لكام يوم، على الأقل لحد ما يلاقي اللي بيدور عليه.” بس حور مبانتش مرتاحة أوي. بصت لمليكة بجدية. “مليكة، أنا… أنا مقدرش أرجع.”

ابتسامة مليكة جمدت. “إيه؟” “مقدرش أرجع للحياة دي تاني،” كررت حور، ود.موعها بدأت تتجمع في عينيها، بس دي كانت د.موع مختلفة المرة دي، د.موع قوة، مش ضعف. “دقت الحياة هنا، الحرية اللي أنتِ عايشاها. مقدرش أرجع إنه يكون سجان ليا.” مليكة بصت لأختها، المرة دي بعينين شايفه فيها حاجة جديدة. حور مبقتش الأخت الضعيفة دي. الـ 24 ساعة غيرتها. الانتقام من طارق كان جزء من الخطة، بس تغيير حور ده، دي كانت مفاجأة مليكة متوقعتهاش.

“طب، هتعملي إيه؟” سألت مليكة بهدوء. “معرفش،” قالت حور، “بس اللي أعرفه إني مش هرجع أبدًا. هبدأ من جديد. هبقى حرة، زيكِ.” مليكة ابتسمت ابتسامة حقيقية المرة دي. الموضوع مكانش مجرد انتقام من طارق، ده كان ميلاد جديد لحور. ودلوقتي، الغموض الحقيقي بيبدأ. إزاي حور هتواجه حياتها الجديدة؟ وإيه اللي طارق هيعمله لما يكتشف إن “حور” اللي عرفها اختفت، ويمكن ميلاقيش الكنز اللي بيدور عليه؟ اللعبة مخلصتش لسه، لأ دي لسه بدأت.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى