أرجوكي يا ست الكل خدي بالك من العيال دي. لسه صغيرين أوي على الشقا والمرار اللي شفته. حاولت كذا مرة إني أم,,وتهم عشان أريحهم وأريح نفسي بس قلبي مطاوعنيش. بالله عليكي ربيهم وعوضيهم هما يستحقوا الحب مش الجوع والذل.
سعاد انهار عياطها وبقت تقول لنفسها يا حبيبتي يا بنتي إيه اللي رماكي على المر ده شكت إنها أم عازبة ضاقت بيها الدنيا وم-,,-تش ولادها بس رمتهم لأحن قلب شافته.
من غير تفكير سعاد نزلت السوق جابت لبن وببرونات وهدوم وكل اللي العيال محتاجينه. كانت مهتمة بيهم كأنهم حتة منها لدرجة إنها من كتر حنانها
كانت بتحاول ترضعهم من ص,,درها وهي عارفة إن مفيش لبن بس كانت بتدور على أي وسيلة تحسسهم إن ليهم أم.
بس فجأة سعاد لاحظت حاجة غريبة جدا.. من يوم ما لقت العيال دي ومن يوم الأحلام اللي كانت بتشوف فيها نعمة وهي بتسلمها الأطفال ونعمة مالهاش أثر! البنت فص ملح وذاب.
سألت الجيران سألت الناس في الشارع محدش شاف البت الغلبانة اللي كانت بتلف هنا الكل كان رده واحد ولا نعرف عنها حاجة هي أصلا كانت مقطوعة من شجرة.
عدى سته شهور وسعاد متهنية بالعيال ومحدش سأل عليهم ولا حد طرق بابها يطالب بيهم.
وبقت هي الأم والأب وكل حاجة ليهم.
وفي صباح يوم وسعاد قاعدة بتلاعبهم الباب خبط خبطة خفيفة.. فتحت لقت نعمة واقفة قدامها! بس شكلها كان يصعب على الكافر وشها أصفر زي الليمونة وجسمها خاسس للنص وعينها غرقانة دموع.
نعمة دخلت الأوضة بصت للعيال بنظرة فيها وجع الدنيا كله وقالت بصوت مكسور
سامحيني يا أبلة سعاد.. أنا جيت عشان أقولك الحقيقة قبل ما أقابل وجه كريم.
نعمة دخلت الأوضة وسندت ضهرها على الحيطة وكأنها مش قادرة تقف بصت للتوأم اللي نايمين في هدوء على الكنبه وبكت بح,,رقة وقالت بصوت ملوش ملامح من كتر التعب
أنا اللي عملت كدة يا أبلة سعاد.. أنا اللي حطيتهم قدام بابك
وهربت.
سعاد اتصدمت ورجعت خطوة لورا وبصت لها بذهول
إنتي يا نعمة طب ليه وليه كنتي بتمثلي عليا إنك غلبانة وجاية تدوري على شغل وليه الرسالة اللي كانت في الكرتونة بتقول إنك كنتي عاوزة بقلمي نرمين عادل همام
نعمة مسحت دموعها وقالت
أنا فعلا غلبانة يا ست الكل وأكتر مما تتخيلي. العيال دول ولادي.. ولادي من ال ضحك عليا بكلمتين وخلع اتجوزني شهر وطلقنى وماعرفش سكته وسابني لوحدي في الدنيا لا حيلة ولا مال. لما ولدتهم الدنيا اسودت في عيني مكنتش لاقية أكل ليهم ولا ليا وكنت بشوفهم بيم,,وتوا قدامي من الجوع كل يوم.
كملت نعمة وهي بتشهق
فكرت فعلا أرتاح من نظرات الناس ومن ذل الجوع.. بس في يوم شفتك وإنتي داخلة العمارة جديدة سألت عليكي وعرفت إنك ست طيبة وعايشة لوحدك. قولت هي دي اللي هتحن عليهم. مثلت إني عاوزة شغل عشان أدخل بيتك وأشوفك من جوه وأتطمن إن قلبي هيرتاح لو سبتهم عندك. وأول ما اتأكدت إنك ست بركة استنيت الفجر وحطيتهم وهربت.
سعاد سألتها بلهفة
طب والشهور اللي فاتت دي كنتي فين وليه شكلك بقى عامل كدة
نعمة وقعت على الأرض من التعب وقالت
كنت بشتغل في البيوت ليل نهار عشان أجمع قرشين أقدر بيهم أقف على رجلي وأرجع أطمن عليهم من بعيد.
. بس التعب هدني والمرض أكل جسمي ومبقتش قادرة. أنا جيت أقولك إنهم ولادي وجيت أقولك إني وهبتهم ليكي.. ربيهم يا سعاد ربيهم وأنا مسامحة في حقي كأمسعاد جرت عليها وسندتها وهي بتبكي
يا عبيطة.. كنتي قولي لي! كنت شلتك إنتي وهما في عيني. إنتي عارفة أنا بقالي كام سنة بدعي ربنا يرزقني بضنا 40 سنة يا نعمة! ربنا بعت لي ولادك عشان يبرد ن,,اري وبعتك ليا عشان تكوني أختي الصغيرة او بنتي .
نعمة بصت لها بضعف وقالت
أنا مش عاوزة غير إني أشوفهم بيكبروا قدام عيني..
مش عاوزة لقب أم كفاية عليا أكون الخدامة اللي بتراعي ولادك.
سعاد حض,,نتها بقوة وقالت
مفيش خدامين هنا إحنا من النهاردة عيلة واحدة والسر ده هيدفن بينا.. العيال دول ولادي بالروح وولادك بالدم والبيت ده يساعنا كلنا.
نعمة كانت واقعة على ركبها بتترعش ومنهارة من العياط وسعاد مذهولة والاوضة كأنها بتلف بيها.
نعمة كانت بتحكي وصوتها بيتقطع من القهر
كل الحارة كانت بتكرهني يا أبلة سعاد.. قالوا عليا حرامية وقالوا صايعة ومحدش فكر يسألني إيه اللي وصلك لكده لحد ما إنتي جيتي.. كنتي أول حد يحسسني إني بني آدمة مش زبالة في الشارع. ساعتها رسمت الخطة.
سعاد مسحت دموعها وسألتها بحنان خطة إيه يا ضنايا
قررت أسيب العيال عندك.. راقبتك كذا يوم شفت طيبة قلبك وعرفت إنك الست اللي هتحميهم. كل يوم كنت بسأل نفسي هما عايشين رمتهم ولا خلتهم عندها مكنتش بدوق طعم النوم.
سعاد سألتها وليه مارجعتيش من بدري يا نعمة
كنت عاوزة والله بس صاحبه الشغل اللي كنت فيه اتهمتني إني كسرت حاجة غالية وحلفت تخليني أشتغل 6 شهور من غير مليم عشان يصلحها وإلا هيبلغ البوليس. اشتغلت شهور وأول ما خلصت جيت جري أشوف ولادي حصلهم إيه.
سعاد خدتها في حض,,نها وطمنتها خلاص يا بنتي العيال زي الفل وصحتهم ترد الروح.
نعمة بصت لها بذهول يعني إنتي مش زعلانه مني
زعلانة إيه بس أنا قلبي بيتقطع عليكي يا نعمة.
سعاد سألتها إنتي عندك كام سنة يا بنتي وأهلك فين
عندي سنة.. أبويا وأمي م,,اتوا من سنين في ح,,ادثة. سعاد شهقت يا ساتر يا رب!
كانوا ناس مبسوطين أوي عندهم بيوت وفلوس.. بس لما م,,اتوا أنا اتدمرت. كان عندي 12 سنة دخلت في غيبوبة شهور ولما فقت لقيت كل حاجة راحت. أعمامي وأهل أبويا نهبوا كل حاجة الحسابات والبيوت والعربيات ورموني لجدتي في البلد ولما هي كمان م,,اتت من سنتين طردوني وقالوا لي إنتي كبرتي وشوفي حالك.
دموع سعاد مابطلتش يعني إنتي في الشارع من يومها
أيوه.. ومكنش
ليا حد. ولما حصل اللي حصل الدنيا ضلمت أكتر. مكنتش عارفة ربنا سايبني عايشة ليه.
سعاد حض,,نتها بقوة وقالت سايبك عايشة عشان قصتك لسه مخلصتش يا نعمة.. وعشان ربنا جابك ليا لسبب. من النهاردة إنتي بنتي وهترجعي مدرستك وتكملي تعليمك. نعمة برقت عينيها مدرسة أنا مش معايا أصلا تمن لقمة!
أنا اللي هدفع كل حاجة.. كل حاجة.
سعاد سألتها نفسك تطلعي إيه يا نعمة
كان حلمي أطلع دكتورة.. كنت دايما الأولى في مدرستي. سعاد ابتسمت وحلمك هيرجع تاني يا دكتورة نعمة.. أوعدك.
من يومها سعاد اعتبرت نعمة بنتها بس الجيران مورهومش يوم حلو. البت دي حرامية!
إحنا مش هنسكن في بيت واحد مع واحدة زي دي! ارميها بره وإلا هنبلغ عنك! سعاد كانت بتدافع عنها زي الأسد لحد ما صاحب البيت نفسه جيه وقالها يا ست سعاد السكان يهددون يسيبوا البيت بسبب البنت دي لازم تمشي.
هنا سعاد خدت القرار الصعب أنا هشتري بيت في منطقة تانية خالص محدش يعرف فيها قصة نعمة عشان نعيش في سلام. وفعلا بعد أسبوعين اشترت بيت تلات أوض في حتة هادية ونقلوا هما الأربعة سعاد ونعمة والتوأم. سعاد قدمت لنعمة في أحسن مدرسة وجابت لها مدرسين خصوصيين ولاب توب وكل اللي محتاجاه ومحدش كان يعرف إن نعمة خلفت ولا
يعرف ماضيها وبعدها قدمتلها




