Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

العـ,ـشق

بعد دقايق خرج لابس قميص كحلي وبنطلون اسود شعره متسرح لورا وريحة البيرفيوم بتاعه ملت المكان قعد ورا مكتبه خد ال من على الطاولة فرح كانت بتراقبه بعيونها هيقراه إزاي هو ببساطة حط السي ڤي تحت لوح إلكتروني وركب سماعات في ودنه والجهاز بدأ يقرأ المكتوب. ابتسمت فرح بخفة أخيرا فهمت. معاكي 4 لغات إنجليزي ألماني فرنسي وكوري! أيوه من وأنا في الكلية بحب اللغات وكنت بشتغل على نفسي طول الوقت. سكت لحظة وبعدين قال انتي مقبولة في الشغل. فرحتها ظهرت بس كتمتها بسرعة. مكتبك هيكون جوه هنا زي المترجمة اللي قبلك بس فيه فاصل إزاز.

أنا بحتاج مترجمة معايا عشان الاجتماعات والإيميلات بفهم إنجليزي وألماني كويس بس الفرنسي ضعيف ومعظم العملاء للأسف فرنسيين. بص فيها للمرة الأولى اه عيونه مش في عيونها ولكن ميمنعش إنها اتوترت من نظراته اتكلم بنبرة صوته بقت هادية أكتر تقدري تبدأي من بكرة وتقدري تمشي دلوقتي. قامت وبصت له قبل ما تخرج ولسه جوا قلبها ألف سؤال بس اللي متأكدة منه إن اليوم ده مش عادي. تاني يوم في الشركة الساعة لسه ٨ الصبح الجو في هادي والشمس خفيفة بتتزحلق على الزجاج اللامع بتاع الشركة.

فرح دخلت من البوابة بخطوات واثقة لابسة دريس نبيتي هادي بيلمع لمعة خفيفة تحت الضوء وخمار أبيض ملفوف برقة حوالين وشها وشايلة شنطة اللابتوب على كتفها بس المرة دي كان في حاجة مختلفة في عينيها ارتياح بسيط كأنها خلاص خدت خطوة صغيرة في مكان جديد. طلعت على الدور اللي فيه مكتب نوح وقبل ما تخبط بصت للسكرتيرة بابتسامة صباح الخير. السكرتيرة ردت بهزة راس خفيفة وعينيها بتلمح تفاصيل شكل فرح وكأنها لأول مرة تلاحظ إنها مختلفة. فرح خبطت خبطتين وبصوت رقيق قالت أدخل من جوه سمعته بيقول ادخل.

دخلت لقت نوح قاعد على مكتبه لابس قميص أبيض مكوي بدقة وجاكتة البدلة مرمية على ضهر الكرسي ورا ضهره. رفعت عينيها وقالت بحماس بسيط السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هو كان بيبص في اللابتوب وفي ودنه سماعات موصلة بتطبيق للمكفوفين بيقرا اللي في شاشه اللابتوب ووقف لحظة زي ما الجملة خبطت في ودنه بشكل مش متوقع رفع وشه ليها وقال وعليكم السلام نبرته كان فيها استغراب خفيف زي اللي مش متعود يسمع السلام ده هنا. كمل بعدها بجمود مهني هبعتلك إيميل دلوقتي ترجميه وابعتيله الرد بصيغة محترفة. فرح هزت راسها بتفهم تمام. راحت لمكتبها اللي في نفس الغرفة بس مفصول بزجاج شفاف. قعدت وفتحت شنطتها طلعت برواز صغير فيه صورتها وهي بتضحك جنب وردة توليب.

جنب البرواز مجسم لطيف على شكل نفس الوردة التوليب اللي بتحبها من زمان وأخيرا مصباح صغير إضاءته دافية صفرا فتحته وسبته ينور جنب اللابتوب. في ثواني المكتب اللي كان كئيب وناشف اتحول لركن دافي فيه حياة وفيه روح. نوح كان قاعد بيبص في الشاشة لكن ودنه كانت سامعة كل حاجة صوت البرواز وهو بيتحط صوت زرار المصباح صوت خفيف للمجسم لما لمس المكتب سحب حاجبه باستغراب وهمس لنفسه هي بتعمل إيه! بعد ساعة داخل مكتب نوح نوح كان لسه قاعد على مكتبه مركز في شغله وبيشرب قهوته السادة .

سمع صوت خبط خفيف على الإزاز فرح كانت واقفة ورا الباب الداخلي ادخلي. دخلت ماسكة ورقة الإيميل اللي ترجمته حطتها قصاده على المكتب بابتسامة فخورة. خلصت الترجمة. خد الورقة كان هيفتحها بس مدهالها وقال فجأة اقريه بصوتك. فرح اتفاجئت شوية بس قالت بثقة حاضر بصت في الورقة وبدأت تقرأ بصوت واضح السادة شركة النمر الأسود بعد التحية إحنا مبسوطين إن في تعاون ما بينا أخيرا ولو الصفقة دي تمت على خير هنبقى نحلي بقكم بحاجة حلوة كده لأن إحنا شايفين إنكم شطار وجادعين ومكسب بصراحة. بالنسبة للتفاصيل المالية مرفق عرض الأسعار هنبقي نناقشه في إجتماع ومستنيين ردكم علشان نبدأ نشتغل رسمي.

خالص تحياتنا شركة بومبون فرانس باريس. سكتت وهي رافعة عينيها فخورة بإنها خلت الإيميل عربي مصري صميم . نوح كان باصص لها مبهوت. إيه ده قالها بنبرة بين الصدمة والضحك اللي
—
مش طالع. فرح بصت له ببساطة الإيميل. الإيميل! الشركة الفرنسية هتقول هنحلي بقكم! هي دي الترجمة المحترفة اللي طلبتها منك! فرح ضحكت بخفة وقالت ببراءة بص… أنا شغلي مش حرفي في الكلم\ات بس مهمتي إن المعنى يوصل! يعني إنت عايزهم يقولوا إيه Nous sommes ravis dentamer une collaboration fructueuse avec votre estimée organisation وهو أنت كده فهمت حاجة أنا قلت أخلي الكلام داخل القلب على طول!

نوح لف الكرسي وحط إيده على وشه وقال بخنقة ضحك يعني الشركة الفرنسية تشتغل بومبون وإحنا نرد عليهم بعسلية فرح ابتسمت هى دي الدبلوماسية بس بالروح المصرية. سكت المرة دي في عينه حاجة جديدة مكنتش عن الشغل كان بداية شعور مجهول وغريب اتولد جواه وحرك حاجة كان فاكر إنها مبقتش موجودة جواه من وقت الحاډثة عدى شوية وقت والدنيا سكتت فرح رجعت مكتبها وهو رجع لللابتوب لكن ودنه بدأت تلتقط صوت خفيف. كان صوتها كانت بتصلي. في الأول افتكرها بتتكلم في التليفون بس الصوت كان ثابت هادي وهمسات متتابعة. الله أكبر الجملة دي بالتحديد خبطت فيه.

مش لأنه بيسمعها لأول مرة لا لأنه حاسس إنه عمره ما سمعها كده. وقف مكانه مش قادر يركز الصوت لامس حاجة جوا قلبه متخزنة من زمان بس متغطية بطبقات كتير حياة سريعة وشغل وناس محدش علمه يعني إيه الله أكبر مسلم على الورق بس عمره ما عرف يعني إيه يكون مسلم بجد. بس دلوقتي صوت فرح وهي بتهمس بالدعاء وهدوءها وسکينة الموقف كل ده كان كأن حد بيقوله من جوه فوق. فضل واقف يسمع مش قادر يكمل شغله ولا فاهم هو بيحس بإيه بالظبط. بس الأكيد إن اللحظة دي كانت بداية حاجة.

بعد أسابيع من بداية الشغل الأيام بتعدي وفرح بقت جزء من المكتب ومن المكان ومن روتين نوح نفسه بس الأهم إنها بقت جزء من يومه من غير ما هو يحس. كان دايما فاكر إن بعد الحاډثة اللي حصلت من سنة وفقد فيها بصره عمره ما هيحس بحاجة تاني لكن وجود فرح بهدوئها بضحكتها الخفيفة بصوتها وهي بتقرأ الإيميلات بصبرها بأسئلتها العفوية كل ده كان بيحيي فيه حاجات كان حاسس إنها ماټت. في يوم كانوا قاعدين سوا في ركن الاجتماعات الصغير اللي جوه مكتب نوح. اجتماع مع عميل فرنسي خلص أخيرا وفرح كانت قاعدة بتلم الورق وبطنها بتزق عليها شوية.

قالت فجأة أنا جعانة جدا. نوح ضحك بخفة أنا تقريبا نسيت يعني إيه جوع. طيب تيجي ناكل حول عينه ناحيتها مستغرب إنه يوافق بس قال ماشي هو أصلا شبه مش بياكل. عايش على القهوة ولو أكل تبقى وجبة واحدة من بره بس وجود فرح فتح نفسه لحاجات كان قافلها زمان. فرح وهي بتفتح موبايلها قالت بحماس إيه رأيك ناكل أكل بيتي رفع حاجبه أكل بيتي! ده أنا ناسي طعمه من أيام ما كنت طفل. طب ما تيجي نفتكره فيه ستات ربات بيوت بيعملوا أكل في بيوتهم وبيبيعوه أونلاين. ميل راسه بهزار عن جد! اتكلمت بمرح مماثلعن جد جدا سيبها عليا.

وبعد

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى