Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
روايات

كنا لسه راجعين من عند بابا حكايات نور محمد

كنا لسه راجعين من عند بابا.. اليوم كان جميل، وبابا وماما شالوا “ياسر” جوزي من على الأرض شيل، كالعادة يعني. بس طول السهرة ياسر مكنش معانا، عينه في الموبايل وضحكته مكتومة، وكل شوية يخرج البلكونة يتكلم في الموبايل ويرجع ميت ضحك. أنا شكيت.. مكدبش عليكي، الشك أكل قلبي. قلت أكيد في واحدة تانية، أكيد بيخوني. وأول ما دخلنا البيت، عملت نفسي نايمة وتعبانة، وهو دخل الحمام يسيب الموبايل يشحن على الكومودينو.

سحبت الموبايل براحة.. كان عامله “باسورد” بس أنا لمحت الرقم قبل كده. فتحته، ودخلت فوراً على “الواتساب”. عيني راحت لجروب اسمه “العيلة وبس”.. الجروب ده فيه أمه وأخواته البنات الاتنين، “مي” و”سهام”. لقيت حازم بعت صورة لسفرة بابا النهاردة.. السفرة اللي كانت مليانة بمالذ وطاب.. وكاتب:
“يا جما.عة بصوا الوليمة.. حمايا الغلبان فاكر إن ده اللي هيخليني أرضى عن بنته ‘البومة’.. فاكرين إن الأكل ده رشوة عشان مطلعش عينها.” أخته مي ردت بضحكة صفراء:
“يا عيني.. تلاقيهم دابحين القطة عشانك يا حازم، بس بجد شكل الأكل ‘بيئة’ أوي، إيه الأصناف دي؟ دي أكل فلاحين أوي.”

حازم رد بـ “ريكورد” صوتي فتحته بصوت واطي وأنا بترعش:
“(حازم بيضحك): يا بنتي دول ناس دقة قديمة، حمايا قاعد يكلمني عن الأصول والأخلاق وأنا ميت على نفسي من الضحك، بقوله يا عمي إنت الخير والبركة وأنا في سري بقوله ‘إنت والمغفلة بنتك والفلوس اللي بتدفعوها في الجهاز دي هي اللي مخلياني صابر’.” أمه دخلت في الكلام وكتبت:
“يا حبيبي يا ابني، استحمل.. بكرة لما نخلص من أقساط الشقة اللي أبوها دفع نصها، ونكتبها باسمك زي ما اتفقنا، ابقى ارميها لهم وخليهم يشبعوا بأصولهم دي. المهم دلوقتي، خدت منهم القرشين اللي قلتلك عليهم؟”

حازم رد:
“طبعاً يا ست الكل.. حمايا كتبلي شيك بـ 100 ألف جنيه، قالي ‘خليهم معاك يا حازم وسع بيهم شغلك’، هجيبلك بيهم العقد اللي كان نفسك فيه يا أمي، والباقي نغير بيه عفش أوضتك، وهما يفتكروا إني خسرتم في السوق.” سهام أخته كتبت:
“والله يا حازم إنت فنان.. والبت ‘نهى’ مراتك دي مصدقة؟” حازم رد باستهزاء:
“نهى؟ دي غلبانة لدرجة الهبل.. بكلمتين حب بتنسى الدنيا، طول السهرة النهاردة قاعدة تبصلي بحب وهي مش عارفة إني كنت بصور أبوها وهو بيحكي حكاياته المملة ومنزل الصورة على جروب الصحاب وبنتريق عليه.”

الموبايل وقع من إيدي على السرير.. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. حازم بيسرقنا! بيسرق تعب بابا وشقى سنينه، بيستهزأ بالراجل اللي فتحه بيته واعتبره ابنه. بابا اللي كان النهاردة بيقوله “يا حازم إنت سندي في الدنيا”، حازم ده كان بيخطط ياخد فلوسه ويشتري بيها ذهب لأمه! د.موعي مكنتش قادرة تنزل من كتر الصد.مة.. كنت حاسة بناــ,,ـر بتغلي في عروقي. دخل حازم من الحمام وهو بيغني، شافني قاعدة والموبايل في إيدي. حازم ببرود: “إيه ده يا نهى؟ إنتِ ماسكة موبايلي ليه؟”

أنا (بصوت ميت من القهر): “كنت بشوف الصور يا حازم.. الصور اللي صورتها في بيت بابا.” حازم (ارتبك بس حاول يداري): “صور إيه؟ آه.. دي صور للذكرى، هاتي الموبايل.” أنا قمت وقفت قدامه، وعيني في عينه: “للذكرى؟ ولا عشان توريها لمروة وسهام وأمك وتضحكوا على ‘البيئة’ اللي أكرموك؟ ولا عشان تفرجهم على الشيك اللي بابا ادهولك عشان ‘توسع شغلك’ وإنت رايح تجيب بيه عقد لأمك؟” حازم (وشه قلب ألوان وزعق): “إنتِ بتفتشي ورايا؟ وبعدين إيه يعني؟ دي عيلتي وبنهزر، إنتِ هتعمليها دراما؟”

أنا (ضحكت بوجع): “دراما؟ فعلاً يا حازم.. إنت ممثل شاطر أوي. بس المسرحية خلصت. الشيك اللي في جيبك ده، بكره الصبح هيكون في البنك بس ‘ملغي’.. وبابا اللي كنت بتصور حكاياته عشان تضحك صحابك، هو اللي هيمضي بكرة على ورقة طلاقي منك.” حازم (بجاحة): “تطلقي؟ إنتِ فاكرة إنك هتلاقي حد زيي؟ وبعدين الشقة دي نصها بتاعي!” أنا: “الشقة دي باسم بابا يا ‘شاطر’.. هو كان كاتبلك عقد بيع صوري عشان ‘بريستيجك’ قدام أهلك، والعقد ده في إيدي دلوقتي.. وهيتولع فيه حالاً.”
طلعت الولاعة من درج الكومودينو، وولعت في الورقة قدام عينه وهو هيتجنن.

أنا: “أنا مش بس هطلقك.. أنا هخلي سيرتك على كل لسان، وهعرف أهلك كلهم إن ‘البرنس’ بتاعهم طلع حرامي ونصاب.. اخرج بره بيتي يا حازم، بره حياتي كلها.” رميت له هدومه في الصالة وهو بيشتم ويزعق، بس أنا مكنتش سامعة حاجة.. كنت بس بفكر في بابا، وإزاي هعتذر له إني دخلت البيت ده “تعبان” زيه.
#الكاتبه_نور_محمد

الجزء الأخير:
حازم خرج من البيت وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم، وصوت رزع الباب وراه كان كأنه إعلان بداية حرب، مش نهاية حكاية. نهى منمتش.. فضلت قاعدة قدام الموبايل، وعينها على جروب “العيلة وبس”.
الساعة 3 الفجر..
حازم بعت على الجروب: “يا جما.عة الحقوني، نهى اتجننت وفتحت موبايلي وطردتني في الشارع، والبت ولعت في عقد الشقة الصوري.. أنا في الشارع دلوقتي ومش عارف أعمل إيه!”
أمه ردت فوراً: “يا مري! ولعت في العقد؟ والـ 100 ألف يا حازم؟ الشيك معاك ولا خدته؟”
حازم: “الشيك في جيبي بس هي قالت إنها هتلغيه..

أنا لازم أتصرف قبل الصبح.”
مي أخته كتبت بخبــ,,ـث: “ولا يهمك يا حبيبي، تعالي نام عندي وبكرة الصبح نروح لها هي وأبوها ونعملهم فضيحة في المنطقة، ونقول إنها كانت بتخونك وعايزة تسرقك، وساعتها أبوها هيخاف على سمعته ويديكي اللي إنت عايزه وزيادة.”
نهى كانت بتقرأ الكلام ده ود.مها بيغلي، بس المرة دي مكنتش بتعيط.. كانت بتبتسم بوجع. أخدت “سكرين شوت” لكل كلمة، لكل حرف، لكل سخـ ــرية من أبوها ومنها، وبعتتهم في رسالة واحدة لوالدها مع جملة: “بابا.. أنا محتاجة الأصول اللي علمتها لي دلوقت، بس بشكل تاني. استناني الصبح.”
الساعة 10 الصبح.. في صالون بيت بابا نهى.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى